السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

240

فقه الحدود والتعزيرات

على المباح إلّا التعمّد لنزول المنيّ ، فليس ذلك حراماً أصلًا ، لقوله تعالى : « وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » « 1 » وليس هذا ممّا فصّل لنا تحريمه ، فهو حلال لقوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » « 2 » إلّا أنّنا نكرهه ، إذ ليس من مكارم الأخلاق ولا من الفضائل ، وقد تكلّم الناس في هذا فكرهته طائفة وأباحته أخرى . ثمّ نقل عن الحسن البصريّ وجماعة أخرى إباحة العمل ، فمثلًا نقل عن الحسن في الرجل يستمني يعبث بذكره حتّى ينزل ، قال : « كانوا يفعلون في المغازي » . ونقل عن مجاهد أنّه قال : « كان من مضى يأمرون شبابهم بالاستمناء يستعفون بذلك » . « 3 » ونقل أيضاً عن الحسن البصريّ أنّه كان لا يرى بأساً بالمرأة تدخل شيئاً تريد الستر تستغني به عن الزنا . « 4 » وقال ابن قدامة الصغير : « وإن استمنى بيده لغير حاجة عزّر ، لأنّه معصية ، وإن فعله خوفاً من الزنا فلا شيء عليه ، لأنّه لو فعل ذلك خوفاً على بدنه لم يلزمه شيء ، ففعله خوفاً على دينه أولى . » « 5 »

--> ( 1 ) - الأنعام ( 6 ) : 119 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 29 . ( 3 ) - راجع : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، صص 407 و 408 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ص 404 . ( 5 ) - الشرح الكبير المطبوع ضمن المغني ، ج 10 ، ص 363 - وراجع : الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 25 .